الشيخ الطوسي

168

المبسوط

وأيضا فإن الصحابة كانت تستعمله ، روي ذلك عن علي عليه السلام وعمر وابن مسعود وحكيم بن حزام وابن عمر وأبي موسى الأشعري ولا مخالفا لهم . فإذا ثبت جواز القراض ، فالكلام في ما يجوز أن يكون رأس مال في القراض وما لا يجوز ، وجملته أن القراض لا يجوز إلا بالأثمان من الدراهم والدنانير ، وأما غيرهما فلا يجوز وفيه خلاف ( 1 ) وأما القراض بالنقرة فلا يصح لأنها معتبرة فيما له قيمة ، فهي كالثياب والحيوان ، والقراض بالفلوس لا يجوز ، والقراض بالورق المغشوش لا يجوز ، سواء كان الغش أقل أو أكثر أو سواء ، وفيه خلاف ( 2 ) . فإن دفع إلى حائك غزلا وقال انسجه ثوبا على أن يكون الفضل بيننا فهو قراض فاسد ، لأن موضوع القراض على أن يتصرف العامل في رقبة المال ويقلبها ويتجر فيها فإذا كان غزلا فهو نفس المال وعينه فهو كالطعام إذا أعطاه ليطحنه ويكون الفضل بينهما ، فيكون الكل لرب المال ، وللعامل أجرة مثله . وإن أعطاه شبكة وقال : تصطاد بها فما رزق الله من صيد كان بيننا كان قرضا فاسدا لما مضى ، فإذا اصطاد شيئا كان له دون صاحب الشبكة لأنه صيده ، ويكون لصاحب الشبكة أجرة مثله ، كما أنه لو غصبت شبكة فصاد بها كان الصيد له دون مالكها . وليس كذلك الغزل لو غصبه فنسجه لأن الثوب يكون لصاحب الغزل ، لأنه عين ماله . وإن دفع له ثوبا فقال له بعه فإذا نض ثمنه ( 3 ) فقد قارضتك عليه فالقراض باطل لأنه قراض بمال مجهول لأنه لا يعلم كم قيمته حين العقد ، وللعامل أجرة مثله

--> ( 1 ) قال الأوزاعي وابن أبي ليلى : يجوز بكل شئ يتمول كالحبوب والأدهان . ( 2 ) المخالف في المسألة الأولى محمد بن الحسن قال : أجيز القراض بالفلوس استحسانا لأنها ثمن الأشياء في بعض البلاد وفي الأخيرة أبو حنيفة قال : إن كان الغش سواء أو كان أقل جاز وإن كان أكثر لم يجز . ( 3 ) يقال : ما نض بيدي منه شئ : أي ما حصل ، ويقال خذ ما نض لك من دين أو ثمن : أي تيسر وتعجل وتمكن .